أحمد مصطفى المراغي
13
تفسير المراغي
عليه وسلم فاقبلوا حكمها في أنه رسول حقا من عند اللّه ، ثم أعقب هذا ببيان أن من آمنوا باللّه وعملوا صالحا لا يخافون مكروها ، ولا يحزنون لفوات محبوب ، وأولئك هم أهل الجنة ، جزاء ما عملوا من عمل صالح ، وما أخبتوا لربهم ، وانقادوا لأمره ونهيه . الإيضاح ( قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ ) أي قل لهم : أخبروني إن ثبت أن القرآن من عند اللّه لعجز الخلق عن معارضته ، لا أنه سحر ولا مفترى كما تزعمون ، ثم كذبتم به وشهد أعلم بني إسرائيل بكونه من عند اللّه فآمن واستكبرتم - أفلستم تكونون أضل الناس وأظلمهم ؟ . والخلاصة - أخبروني إن اجتمع كون القرآن من عند اللّه مع كفركم به ، وشهادة منصف من بني إسرائيل عارف بالتوراة على مثل ما قلت فآمن به مع استكباركم - أفلا تكونون ظالمين لأنفسكم ؟ وهذا الشاهد هو عبد اللّه بن سلام - فقد أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن سعد بن أبي وقاص قال : « ما سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول لأحد يمشى على وجه الأرض : إنه من أهل لجنة إلا لعبد اللّه بن سلام وفيه ، نزلت : ( وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ ) » . وأخرج الترمذي وابن جرير وابن مردويه عن عبد اللّه بن سلام قال : نزل فىّ آيات من كتاب اللّه ، نزلت فىّ ( وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ ) ونزل فىّ : ( قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ) . ثم ذكر أن في استكبارهم عن الإيمان ظلما لأنفسهم وكفرا بآيات ربهم فقال : ( إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) أي إن اللّه لا يوفق لإصابة الحق وهدى الصراط المستقيم من ظلموا أنفسهم باستحقاقهم سخط اللّه لكفرهم به بعد قيام الحجة الظاهرة عليهم .